مدارس يافة الناصرة تحتفي بإبداع الشاعر الراحل سميح القاسم    غزة- اختراع طريقة للبناء دون الحاجة للاسمنت !!    السيسي: مستعدون لإرسال قوات مصرية للدولة الفلسطينية المرتقبة    مصر تدرس اعادة فتح معبر رفح الاربعاء والخميس    مركبة في القدس
اليوم : 2014/11/24
القدس في 24/11
  متابعات ثقافية
نشاطات المؤسسة
ندوات وأمسيات
مهرجانات ومؤتمرات
معارض فنية
إصدارات
آداب وفنون
الشعر
القصة والرواية
المسرح والسينما
الفنون التشكيلية
أدب النكبة
أدب الأسرى
المقالة
عين على فلسطين
دراسات ومقالات
تاريخي وجغرافي
عائدون
التراث الشعبي الفلسطيني
الأغنية الشعبية
الأمثال والمعتقدات
الحكاية
العادات والتقاليد
الزي
الصناعات اليدوية
المقالة التراثية
قضايا وآراء
من وحي القرآن
أعلام وعلماء
أحسن القَصَص
 
هل تعتقد أن اعتداءات العدو الصهيوني على المسجد الأقصى تهدف لتسريع التقسيم الزماني و المكاني للحرم القدسي






نتائج التصويت تصويتات سابقة
المقالة التراثية 
صورة المرأة في الأمثال الشعبية الفلسطينية

أ. منور عدنان نجم(*)   
أ. عزيزة عبد العزيز علي(*)
ملخص البحث:
 هدفت الدراسة إلى التعرف إلى الصورة المقدمة  عن المرأة من خلال الأمثال الشعبية الفلسطينية والكشف عن مدى توافق الصورة المقدمة عن المرأة مع المنظور الإسلامي. وتم استخدام المنهج الوصفي التحليلي وتحليل المضمون  .تكون مجتمع الدراسة من (200) مثل شعبي متداول على ألسنة كبار السن وتكونت عينة الدراسة من (100) مثل شعبي .ومن أهم ما توصلت إليه نتائج الدراسة ما يلي :
1.قدمت الأمثال صور المرأة المتعددة (الثقافية _الاجتماعية _الاقتصادية _التربوية) التي ساهمت في تشكيل جوانب الصورة العامة للمرأة في المجتمع الفلسطيني.
2.احتلت المرأة مركزاً إيجابياً في علاقتها بزوجها من خلال الأمثال الشعبية ، كما وأشارت النتائج إلى أن المرأة لعبت دوراً سابياً في علاقتها بزوجها من عدم مشاركتها عاطفياً وعدم مشاركتها في صنع القرار والقليل من شأنها ومخالفة رأيها.
3.أشادت الأمثال بالصورة المتميزة التي احتلتها المرأة من خلال علاقتها بالأبناء والزوج والمجتمع .
4.اشتملت الأمثال الشعبية الفلسطينية التي تناولت صورة المرأة على جوانب سلبية تتعارض مع معايير الكتاب والسنة والتي بالإمكان حصرها من خلال تأصيلها .
وخلصت الباحثتان إلى توصيات أهمها:
1.العمل على تأصيل التراث الفلسطيني وغربلته شرعياً ، وإقصاء كل ما يتعارض مع تعاليم الإسلام .
2.ضرورة تفعيل الإعلام الفلسطيني في إحياء الأمثال الشعبية التي عبرت عن الصورة الناصعة والمضيئة للمرأة وتعزيزها بنظرة الإسلام لها .
3.توعية المرأة بدور الأمثال الشعبية في التنشئة الاجتماعية.
4.إدخال بعض عناصر التراث الفلسطيني خاصة ما يتعلق بالمرأة في المناهج التعليمية.
5.تعزيز التراث الفلسطيني تعزيزاً موضوعياً والتركيز على ما يتصل بالمرأة في جميع المستويات (التربوية –الثقافية –الاجتماعية –الاقتصادية –السياسية).
مقدمة:
ليست الأمثال الشعبية مجرد كلمات مسبوكة الجمل، تعتمد على السجع في الغالب، وتعكس مرآة الشعوب فحسب، بل تسهم في تشكيل ثقافة المجتمع وفلسفته وسلوكه، وتدفعه إلى الايجابية والتفاعل مع الآخرين.  ومن ثم كان البحث في المثل الشعبي بحثاً في سلوك الأفراد في المجتمع ونشاطاتهم وأساليب تفكيرهم (أبو دف، 2:1999).
وتأتي مصداقية المثل في التعبير عن الواقع من خلال تميزه عن أنواع الأدب الأخرى في كونه بعيداً عن سيطرة الحكام وسطوتهم، فلا يستطيعون أن يوقفوا قوله أو يمنعوا انتشاره.  (شعلان، 5:1972).
والشعب العربي الفلسطيني، الممتدة جذوره في أعماق التاريخ العربي، شكل عبر العصور مهداً للحضارة العربية، وكان له فضل السبق في مختلف الميادين، ذلك أنه شعب عاش المعاناة والعنت، وسلك درب المقاومة والنضال سنين طويلة، ومازال، مدافعاً عن هويته وكيانه ووجوده (عباس، وشاهين 9:1989).
والمثل لم يترك في حياة الناس شيئاً إلا وله فيه قول فلا غرو أن يكون للمرأة في تراث هذا الشعب ذلك الكم الهائل من الأمثال الشعبية التي تغطي معظم جوانب أمورها الحياتية، حلوها ومرها.  فكان خير معبر، بشكل أوضح عن سماتها الخاصة ذات الملامح الواضحة التي أسبغتها شخصيتها الفلسطينية مما أكسبها ذاتية مميزة استطاعت أن تحافظ عليها عبر سنين طويلة (المبيض، 11:1986).
وبالرغم من أهمية دور المرأة ،علاوة على ذلك أهمية دور المثل وما له من ميزات في تكوين الشخصية الفلسطينية إلا أنه من الملاحظ ندرة الدراسات في البيئة الفلسطينية – وخاصة في قطاع غزة – في البحث عن صورة المرأة في الأمثال الشعبية الفلسطينية وتأصيل تلك الصورة ، ومن أهم ما كتب في هذا المجال  دراسة جمعية إنعاش الأسرة والتراث الشعبي الفلسطيني في البيرة (1977) تناولت المثل الشعبي الفلسطيني، وتحدث المبيض (1986)  في دراسته عن بعض الظواهر الجغرافية من خلال الأمثال التي تناولت البيئة.  و قام الباحثان عباس وشاهين (1989) بجمع الأمثال الشعبية الفلسطينية في معجم، وأبو دف (1999) تطرق إلى القيم المتضمنة في الأمثال الشعبية الفلسطينية ، وتناول عووادة ومحافظة (2000) صورة المرأة في الأدب الشعبي الأردني والفلسطيني، إلا أن أحداً منهم لم يطرق مجالاً للمرأة في الأمثال الشعبية الفلسطينية ولم يؤصل لتلك الصورة.
ومهما يكن من أمر فإن الأمثال الشعبية الفلسطينية تتعرض لمحاولات العولمة والطمس والتهويد وذلك بقصد إضعاف صلة المرأة بثقافتها وهويتها ومن هنا جاءت هذه الدراسة لتسلط الضوء على جانب حيوي من تراثنا الفلسطيني وكذلك لتبرز الصورة المشرقة للمرأة في المنظور الإسلامي.
فمن خلال معايشة الباحثتين لواقع المجتمع الفلسطيني، لاحظتا استخدام الأمثال الشعبية الفلسطينية بشكل يسيء إلى المرأة ويحط من قدرها وليس هذا قاصراً على فئة بعينها بل من جميع فئات الشعب على اختلاف مستوياتهم الثقافية، وقد ترك مثل هذا الاستخدام آثاراً سلبية على شخصية المرأة لذا قررت الباحثتان الاهتمام بمثل هذه الدراسة
مشكلة الدراسة:
في ضوء ما سبق تتحدد مشكلة الدراسة في التساؤلات التالية:
1.ما الصورة المقدمة عن المرأة من خلال الأمثال الشعبية الفلسطينية؟
2.ما مدى توافق هذه الصورة مع المنظور الإسلامي؟
3.ما أهم التوصيات والمقترحات الملائمة للتعامل مع الأمثال الشعبية التي تناولت المرأة في ضوء التوجيه الإسلامي؟
أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة الحالية إلى:
1.تقديم صورة عن المرأة من خلال الأمثال الشعبية الفلسطينية.
2.الكشف عن مدى توافق الصورة المقدمة عن المرأة مع المنظور الإسلامي.
3.صياغة أهم التوصيات والمقترحات الملائمة للتعامل مع الأمثال الشعبية التي تناولت المرأة في ضوء التوجيه الإسلامي
أهمية الدراسة:
تكتسب الدراسة أهميتها من خلال كونها:
1.محاولة لتأصيل التعامل مع الأمثال الشعبية الفلسطينية في تعاملها مع المرأة.
2.تكشف عن بعض ملامح صورة المرأة الفلسطينية.
3.تبرز الصورة المقدمة عن المرأة من خلال الأمثال الفلسطينية.
4.تكتسب الدراسة أهميتها من خلال رصد الأمثلة كما وردت على ألسنة قائليها الذين توارثوها أباً عن جد وهو ما يضفي على هذه الدراسة مصداقية وأمانة في البحث.
منهج الدراسة:
استخدمت الباحثتان منهج تحليل المحتوى من الناحية الكيفية كأحد أنماط المنهج الوصفي.
حدود الدراسة:
الحد المكاني:  مدينة غزة.
الحد الزماني:  2005/2006.
الحد الأكاديمي:  تقتصر الدراسة على الأمثال التي تناولت المرأة الفلسطينية بكافة صورها( زوجةً _ بنتاً_ أماً )
مصطلحات الدراسة: يستخدم البحث المصطلحات التالية:
1-المثل الشعبي:
وهو يعني "الأسلوب البلاغي القصير الذائع بالرواية الشفوية، المبيّن لقاعدة الذوق أو السلوك أو الرأي الشعبي". (العنتيل، 311:1972)
2-المرأة:   المقصود بها الأنثى بنتاً أو أختاً أو أماً أو زوجة.
3- مدينة غزة:
هي إحدى المدن الفلسطينية، تقع على دائرتي 30/31 شمالاً و24 شرقاً بالنسبة لفلسطين، وأهم ما يميزها هو الموقع الجغرافي على ساحل البحر الأبيض المتوسط (صالحة، 192:1997). و بلغ عدد سكانها 470.744 مليون نسمة و ذلك حسب إحصائية عام 2003 (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 47:2003).
عينة الدراسة:
جمعت الباحثتان ما يقارب من(200) مثل شعبي متداول على ألسنة كبار السن تم تسجيلها من خلال الدراسة الاستطلاعية التي وزعت على طالبات الجامعة ونساء مسجد الياسين في منطقة الشاطىء الشمالي بغزة وبعد جمعها تم حذف المكرر منها واستبعاد الأمثال التي تحتوي على ألفاظ غير مهذبة واستقرت الدراسة على ( 100) مثل تم إخضاعها للدراسة والتحليل.
الدراسات السابقة:
يمكن إجمال أبرز الدراسات المتعلقة بموضوع الدراسة على النحو التالي:
1.دراسة رزق (1988).  حيث هدفت الدراسة إلى استخلاص أبعاد الصورة الإيجابية والسلبية، والعصرية والتقليدية المقدمة عن المرأة من خلال الإذاعة المسموعة،وتكونت عينة الدراسة من جميع برامج المرأة المقدمة من الخدمات الإذاعية للبرنامج العام والشرق الأوسط وإذاعة الشعب.  وتوصلت الدراسة إلى وجود رابط واضح بين خروج المرأة للعمل وبين فشلها في حياتها الأسرية وكذلك وجود بعض النتائج الإيجابية حيث أثبت أن العمل قدم للمرأة عدداً من المزايا والنضوج الفكري واكتساب بعض المهارات.
2.قام عباس و شاهين(1989) بتجميع مئات الأمثال الشعبية الفلسطينية دون تحديد مجتمع الدراسة وقد رتب الأمثال حسب الحروف الأبجدية مع التعليق على بعضها بعد أن تحدث عن الظواهر التي تناولتها هذه الأمثال، و بلغ عددها ثلاث وعشرون ظاهرة.
3.وفي البيئة الفلسطينية قام المبيض(1995) بجمع (2369) مثلاً شعبياً ضمنها في كتاب ، حيث جمع الباحث الأمثال من المجالس العامة والخاصة وكبار السن ومن البادية والحضر ومن خلالها حاول الكشف عن ملامح الشعب الفلسطيني عبر الظروف التي مرت به.
4.وقام كناعنة( 1992) بجمع (1316) مثلاً أجرى للتحكيم (1004) مثلاً حيث اعتبرها صحيحة ومقبولة. وهدفت الدراسة إلى الربط بين الأمثال الشعبية والأبعاد الاجتماعية وأظهرت نتائج الدراسة أن هناك ارتباطا ذا دلالة وإحصائية على عدد ونوع الأمثال التي يعرفها الفرد ببعد الجنس والدين ونوع البيئة الاجتماعية والمنطقة الجغرافية ونوع الدراسة التي تخرج منها وحقل التخصص في الجامعة كما أوصى الباحث بإجراء دراسة تبين الترابط بين الأمثال الشعبية والأبعاد النفسية.
5.وقام علو ش (1995) بدراسة حول الأمثال والأقوال والتعابير المتداولة في بيرزيت الفلسطينية، وقد أشار إلى المعنى اللغوي للمثل وعلاقته بالبلاغة والقصة كما عرض لوظائف المثل الفصيح بالمثل العامي.
6.دراسة أبو دف( 1999) حيث جمع الباحث (700) مثل أخضعها للدراسة والتحليل وقام بمساعدته فريق من طلبة الجامعة الإسلامية حيث توصلت الدراسة إلى تأثير الأمثال الشعبية القوي في توجيه سلوك الفرد والجماعة لما لها من خصائص فنية وأدبية، وأكد على غنى الأمثال الشعبية بالقيم التي تستوعب مجالات عديدة في حياة الإنسان وتتوافق مع تعاليم الإسلام، وكذلك احتوت هذه الأمثال على نقائضهم لهذه القيم.  وأوصت الدراسة بضرورة توعية المعلمين بأهمية الأمثال في توجيه الفرد والجماعة وحثهم على التعامل معها والاستفادة منها.
7.دراسة عواودة ومحافظه(2000) حيث هدفت الدراسة إلى إبراز صورة المرأة في الأدب الشعبي الأردني والفلسطيني وتنوعت هذه الدراسة بين الأمثال والأغاني والحكايات. فحللت أدوار المرأة في الأمثال الشعبية الفلسطينية والأردنية بنتاً وزوجة وأماً وحماة وزوجة ثانية ثم تطرقت إلى بعض صفات المرأة من خلال الأمثال الأردنية والفلسطينية.
تعليق على الدراسات السابقة:
من خلال استعراض الدراسات السابقة يتضح ما يلي:
-اهتمت الدراسات جميعها بجمع الأمثال وتدوينها فمنها ما اهتم بالكشف عن المضامين التربوية كدراسة علوش( 1995) ومنها ما اهتم بالقيم المتضمنة للأمثال كدراسة أبو دف(1999) ومنها ما ربط بينها وبين الأبعاد الاجتماعية كدراسة كناعنة (1992).
-كما أكدت الدراسات السابقة على تأثير الأمثال الشعبية في سلوك الفرد والجماعة.
-استفادت الباحثتان من الدراسات السابقة من خلال التعرف على المنهج المناسب لدراسة الأمثال الشعبية، كما اعتمدتا عليها في إثراء الإطار النظري للدراسة،
تميزت هذه الدراسة في كونها ركزت على دراسة "صورة المرأة" من خلال الأمثال الشعبية الفلسطينية ومدي توافق هذه الأمثال مع التوجيه الإسلامي كما أنها وضعت صيغة تربوية للتعامل مع الأمثال التي تناولت المرأة من منظور إسلامي.
خطوات الدراسة:
تسير الدراسة وفق الخطوات التالية:
-أعدت الباحثتان دراسة استطلاعية وزعت على طالبات الجامعة الإسلامية كما طلب منهن أن يجمعن الأمثال من كبار السن الموجودين لديهن.
-تم جمع الدراسة الاستطلاعية و حذف المكرر منها واستبعاد الأمثال التي تحتوي على ألفاظ مبتذلة.
-قامت الباحثتان باختيار عينة الدراسة بحيث احتوت على الأمثال التي تناولت المرأة سواءً كانت أماً أو زوجةً أو أختاً أو ابنة سواءً التي عبرت عنها باللفظ الصريح أو الضمير الدال عليها.
-صوغ الإطار النظري للدراسة
-تحليل محتوى عينة الأمثال الشعبية الفلسطينية
-تصنيف تحليل المحتوى إلى مجموعة العلاقات بين المرأة وأطراف المثل
-تم عرض التحليل والتصنيف على عينة من خبراء التربية والمختصين والأخذ بتوجيهاتهم و إرشاداتهم .
-تم وضع الشكل النهائي للتصنيف وتوضيح مدى توافق الأمثال مع التوجيه الإسلامي .
-وضع بعض المقترحات الملائمة للتعامل مع الأمثال الشعبية التي تناولت المرأة من منظور إسلامي.
الإطار النظري للدراسة
المرأة الفلسطينية بين الماضي والحاضر:
لا يمكن معرفة الوضع الحالي دون الرجوع إلى الماضي لاستقراء الأحداث الماضية، والإلمام بالأدوار التي تقلبت فيها.وإذا ما تتبعنا التاريخ رجوعاً إلى الوراء عدة قرون لنتبين أوضاع المرأة عبر الأجيال السالفة لوجدنا أن المرأة في تطورها مرت بمراحل متغيرة نهضت في بعضها وتخلفت في البعض الآخر تبعاً للفترة الزمنية التي عاشتها.
ففي العصر الجاهلي كان وضع المرأة سيئاً حيث اعتبرت رجساً من عمل الشيطان، وإنها من عمل إله البشر فبدأت عادة التخلص منها بوأدها عقب ولادتها، وكان للرجل الحق في الزواج بأي عدد يريده من النساء. (رزق، 8:1988).
ومع دخول الإسلام أخذت المرأة حقوقها كاملة "فقد نقلها الإسلام من متاع موروث إلى إنسان يرث ، فتأخذ من تركة زوجها وذويها نصيباً مفروضاً، وتقف مع باقي الورثة على قدم المساواة (شلبي، 22:1979)
وقد نظر الإسلام إلى المرأة نظرته إلى الرجل من الوجهة الإنسانية ومن وجهة كمال الشخصية والحقوق، فالإسلام يقرر للمرأة حقوقاً كاملة في الملكية، فهي حرة التصرف كالرجل تماماً (عبد الباقي، 38:1981)
ويسجل التاريخ عن المرأة المسلمة أنها بلغت أقصى درجات العلم والأدب والثقافة ، وكان من بينها الكاتبة والشاعرة والخطيبة والطبيبة والمشتغلة بالسياسة، بل بلغت مركز الأستاذية، يجلس أمامها الشيوخ والطلاب ويستمعون إليها ويقرؤون عليها  (رضا، 13:1975)
إلا أن هذا المركز تعرض للانتقاص في بعض فترات التاريخ ،و خاصة في عصر المتوكل على الله والقادر بالله العباسيين حيث صدرت الأوامر بمنع النساء من الصلاة في المساجد ، ومنعهن من مخالطة الرجال ، وفرض عليهن القبوع في عقور ديارهن ، كما يرى المؤرخون أن عصر محمد علي يعتبر أول العصور التي حملت في طياتها نهضة المرأة الحقيقية، (ورزق, 115:1988) والمرأة الفلسطينية ليست ببعيدة عن هذه التغيرات التي طرأت على العالم من جاهلية إلى إسلام. 
فمنذ احتلال الضفة الغربية و قطاع غزة و بعد هزيمة عام 1967 مورست شتى أنواع الضغوط الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و العسكرية مما أحدث اضطرابا هائلا و بطالة على نطاق واسع فاضطر الكثير من الفلسطينيين إلي العمل داخل ما يسمى "بإسرائيل " بأقل الأجور.
كما مارس الاحتلال إجراءات إدارية متعسفة ، يقيد الاقتصاد الوطني و يمنع من الاستقلالية، كفرض الضرائب الباهظة ،و إغراق السوق المحلية بالبضائع الإسرائيلية، و باستمرار هذا التدهور الاقتصادي ازدادت حاجة المرأة للعمل تحت ضغط الأوضاع المعيشية، مما جعلها تتحمل أعباء أضافية ، من أجل تحسين وضع الأسرة المعيشية ، إلى جانب أعبائها المنزلية ، و تربية أبنائها، و تحملها للمشكلات الاجتماعية التي نتجت عن هذا الواقع كالزواج غير المتكافىء ،و ازدياد حالات الطلاق (اللجنة الوطنية 47-45:1995 ).
وهذا الوضع أحدث خلخلة في المفاهيم التقليدية اتجاه المرأة, و تراجع نفوذها، و حد من قدراتها ،مما دفعها إلي تقوية دورها و مكانتها الاجتماعية من خلال اندفاعها نحو العمل ،مهما كان نوعه.
و قد انعكس ذلك ايجابيا على تطور دورها الاجتماعي ،و ارتفاع مستوى تعليمها, و من ثم استطاعت انتزاع بعض حقوقها التي عززت مكانتها. (إسماعيل،2000 :1) و كل ذلك لا يعني أن المرأة الفلسطينية استطاعت أن تتحرر تماما من العادات و التقاليد التي سلبت حريتها – في بعض الأحيان – كما أن المؤسسات التي انضمت تحت لوائها لم تستطع أن تفهم قضية المرأة الحقيقية ،و اعتبرتها أمرا ثانويا خصوصا في الفترة ما بين (1967 – 1987) (إسماعيل, 2000: 10 ).
لهذا لم يعد دور المرأة الفلسطينية قاصرا على تربية الأبناء و تقديم الدعم المعنوي, فقد تميزت عن غيرها من نساء العالم بقدرتها الفائقة على التضحية والعطاء، فكانت على الدوام المربي الأول لجيل المجاهدين في سياق مقاومة الاحتلال الصهيوني ، كما قدمت ابنها و زوجها و أخيها و أبيها, بل و أبدعت في ميدان الجهاد فكان هناك الاستشهاديات اللواتي قدمن أرواحهن رخيصة في سبيل الله في الدفاع عن تراب الوطن المقدس.
و اليوم جاء الوقت لتدخل المرأة الفلسطينية معترك الحياة السياسية ،بعد أن خاضت تجربة العمل الطلابي و الاجتماعي، ثم دخولها البلديات و المجالس المحلية لتصل إلي قمة البرلمان في المجلس التشريعي حتى أصبحت تشارك في صنع القرار الفلسطيني.
ما أبرز الصور التي قدمتها الأمثال عن المرأة؟
 
بالرغم من أن -الأمثال الشعبية الفلسطينية قيلت منذ مئات السنين، إلا أنها ما زالت تقال آلاف المرات في التجمعات الفلسطينية ، رغم البطولات التي قدمتها المرأة الفلسطينية في سبيل استعادة حقوقها القومية وإقامة دولتها المستقلة على تراب أرضها (عليان،2000: 125).
وللأمثال الشعبية الفلسطينية موقفان من المرأة في آن واحد:
1.موقف إيجابي حيث تقف الأمثال بجانب المرأة، وترفع من شأنها وتقدر مكانتها_ وهي قليلة_.
2.موقف سلبي حيث تقف الأمثال ضد المرأة وتحط من شأنها وتنظر إليها نظرة دونية.
ومن أهم الصور التي قدمتها الأمثال الشعبية عن المرأة ما يلي:
أولاً: الصورة التربوية
ثانياً: الصورة الاجتماعية
ثالثاً: الصورة الثقافية
رابعا: الصورة الاقتصادية
أولاً : الصورة التربوية:
للأمثال أهمية تربوية كبيرة فهي تعد وسيلة تربوية بما فيها من تذكير و وعد و تقدير للمعالي و كذلك احتوائها على غرس الخلق الكريم كالعفة و الصدق و الشجاعة وهو سلاح في مواجهه الشذوذ و الانحرافات و الرذائل. (أبو دف، 10:1999).
و هو أسلوب تعليمي ذائع بالطريقة التقليدية، يوصف في غالب الأحيان بعمل يصدر حكماً على وضع من الأوضاع، وكذلك أسلوباً تربوياً تعليمياً يرسم طريق العمل، كما يقوم بدور الناقد لوضع من الأوضاع.  ( شعلان، 1972 3-20).
-و لقد طالبت الأمثال الشعبية الفلسطينية الأم أن تكون المربية الحقيقية الأولى_ وهي كذلك _  بحكم طبيعتها "ما بربي الصوص إلا أمه" وليست غيرها بأنانية كبيرة، "إلي أمه في البيت بياكل خبز وزيت" "ربي يا خايبه للغايبه" كل ذلك في المرحلة الأولى من مراحل التربية.
-ويبدأ المثل أيضاً بالإشارة إلى حاجة البنت للتوجيه والإرشاد قبل الزواج وبعده حيث تكون غالباً نسخة كربون عن أمها "اقلب الجرة على فمها بتطلع البنت لأمها".
-وكذلك أدركت ثقافة المجتمع الدور العظيم الذي تقوم به المرأة تجاه زوجها وبيتها "وراء كل رجل عظيم إمرأة"  تقف بجانبه تقوي عزائمه وتريح أعصابه وتغذي عواطفه وتخلق له أجواء ينقي بها ذهنه وعقله ليجد ويعمل وبذلك يقول المثل "المرأة المليحة بتعمل من الهامل زلمة".
-وكذلك لا تتركه يعاني وحده بل تشاركه في كل ما يطلب منها بكل سعادة فيقول على لسانها "نار جوزي ولا جنة هلي".
-رغم كل هذا التنازل من المرأة إلا أن المجتمع لا يرحمها إذا قوبلت بالرضا من زوجها، بل يصب المجتمع غضبه على الزوج "شلح عقاله ولبسه لمرته"، كذلك فالزوج لا يجرؤ أن يحترم زوجته أو يناديها باسمها أو بأم فلان ولكن يناديها "ياوليه" "يا ينت" "يا هي".
-وفي حالة عدم صلاح الزوجة وعصيانها لزوجها واهمالها لبيتها وأطفالها ينعكس بالمرض والشقاء على الزوج، بل تبقيه عليلا طريح الفراش كما يصفها المثل "يا ويل اللي علته من مرته يموت والطبيب حداه".  حتى وإن نصح بطلاقها فإنه يكون في حالة يئس نظراً لتجربته الفاشلة "قالوا طلق أم حسن وخذ أم حسين قلت يلعن التنتين".
ثانياً: الصورة الاجتماعية للمرأة في الأمثال الشعبية الفلسطينية:
صورت الأمثال المرأة الصالحة كما رسمتها ثقافة المجتمع فهو يعطيها صورة مكفهرة وقاسية عن مركزها الاجتماعي والأمثال في مجموعها تجمع بين طياتها مخلفات تلك العصور المظلمة التي مرت بها لكن هكذا التراث (عثمان 74:1977) ويمكن إجمال تلك الصورة على النحو التالي :
-أن المرأة عبء ثقيل يجب التخلص منه، حيث يرى في المرأة عورة وفي موتها نعمة كبرى لأهلها "اللي بتموت وليته من صفاية نيته".
-وإذا كانت هذه النظرة السائدة _ في تلك الفترة_ فمن الطبيعي أنهم يجدون قلة الراحة والقلق تجاه إنجاب الإناث "اللي بخلف بنت عمره ما برتاح".
-بل يصبح للمرأة قيمة وحظ وافر عند إنجاب الذكور "ولد وبشارته ولو بموت بساعته" "لما قالولي غلام أنسند ظهري وقام، ولما قالوا لي بنيه وقعت الحيطة عليً"
-على الرغم من تلك النظرة المتدنية لإنجاب الإناث إلا أنها تبقى أفضل من عدم الإنجاب "جياب البنات ولا قعاد البطالات".
-وعندما تكبر البنت وتكون جيدة فإن النظرة تختلف قليلاً "أولهن شماته وآخرهن حسد".  هذه الصورة الاجتماعية السريعة _ وإن كانت مجحفة _ إلا أن المرأة بإنجابها تأخذ قدراً من الاحترام والتقدير " بخت المليحة فضيحة" هذا الاحترام لن يخرج من أن تكون عاملة في مطبخا " المرأة لو وصلت المريخ آخرتها للطبيخ" وأنهن ناقصات عقل وبالتالي يقال في المثل "المرأة بنص عقل" وبالتالي لا تستحق مشاورتها وائتمانها ومشاركتها في نظر المجتمع " شاوروهن وخالفوهن" " وما بشاور المرة إلا مرة".
وكذلك المرأة في نظر المجتمع ضلع قصير تحتاج إلى وصاية ، وبالتالي فهي وديعة يجب إكرامها " النسوان وديعة الأجاويد" ، و هم يعتبرون أن زواج البنت سترة ، ويجب السعي إليه بكل الوسائل "البنت إما تسترها وإما تقبرها" " دور لبنتك قبل ما تدور لابنك" فهل عند تزويجها ينتهي هم الأهل بل يعتبرون همها لا ينتهي حتى الممات "هم البنات للمات". أما موضوع العار والشرف فهو تغير قائم بحد ذاته نظراً للظلم الذي يقع على المرأة، إلا أن معايير ومعتقدات المجتمع لم تعاقب الرجل في المقابل ؛ وتعود هذه النظرة إلى الجاهلية الأولى التي وأدت البنات خشية العار والفقر وكانت البنت عنصر مستهلك وغير منتج على الرغم من مشاركتها في أعمال البيت والحقل إلى جانب الرجل . وليس بالغريب أن عملها غير معترف به على صعيد الحياة الاقتصادية والاجتماعية في بعض الثقافات والمجتمعات (الخشاب، 25:1983)
-ولم يكن إذلال المرأة واضطهادها وحرمانها من حقوقها وليد الصدفة إنما جاء كنتيجة حتمية إثر انتقال خط النسب الأمومي إلى خط النسب الأبوي، فهو يعتبر هزيمة تاريخية للجنس النسائي فقد أخذ الزوج دفة القيادة في البيت وحرمت الزوجة من مركزها المشرف.  والمجتمع الفلسطيني رغم خصوصية وضعه إلا أنه يعتبر مجتمعاً ذكورياً وهذا التمييز يُلمس من خلال تفاعلاته الاجتماعية (عليان ، 26:2000)               
ثالثاً : الصورة الثقافية:
يقدم المثل الشعبي الفلسطيني معطيات ثقافية منوعة وعديدة، فهو في إطار إثراء المعلومات يعتبر مصدراً من مصادر المعرفة لدى الشعب، وكل مثل من أمثال المعطيات الثقافية يقدم معلومة لها أهميتها في حصيلة حضارة الشعب وحياته الثقافية ( عباس، وشاهين 38:1989).  فمقياس أخلاق المرأة في نظر المجتمع من خلال أمثاله هو اتسامها بالهدوء في حركاتها وسكناتها ، فإذا ظهر منها خلاف ذلك أعطى الحق للرجال بالإقدام على فعل ما يحلو لهم ، وقد عبر عن ذلك المثل القائل "إن بيًن نابها الحقها ولا تهابها"
-وكذلك حذرت ثقافة المجتمع من المرأة التي لا يوجد من هو مسئول عنها، فتتصرف دون أن تحسب للعواقب حسابها وفي ذلك يقول المثل "دايرة على حل شعرها".
-وكذلك أشارت ثقافة المجتمع في الأمثال إلى أهمية الزواج من المرأة ذات الخلق القويم والشخصية البناءة فقال المثل "خذ الأصيلة ولو على الحصيرة" "بنت الرجال ما بتستحي من الرجال".
-وكذلك للعقل وزناً في الأمثال يتحدى كل المقاييس في نظرهم تفوق الجمال "العقل زينة" "وما حلاة إلا حلاة العقل" حيث أعطت موضوع الجمال بالنسبة للمرأة دور بالغ الأهمية وللجمال اعتبار آخر في ثقافة المثل "الحلو من حلاتها" – "الحلوة حلوه ولو قامت من النوم" وكان الجمال مصدر السعادة والراحة للرجال والنساء على حد سواء.
-وتضمنت الأمثال ثقافةً انتشرت بين أفراد المجتمع وهي البحث عن الجمال والزينة و التركيز على البياض والطول "يا ما خذ البيض يا مقضي الزمن فرحان" ويدعو المجتمع الفتاة أن تحافظ على شكلها وزينتها "إن كنت زينة خبي زينك" ويدلها على مواطن الزينة "البنت بلا حلق داليه بلا روق"، ويطالبها إن لم تكن كذلك أن تبحث عن مصادر للجمال "إن كنت وحشة كوني نغشة". وذلك حتى تنال إعجاب الآخرين سواء باللطف والحكمة في التصرف وغيره. 
-وهكذا عبَر المثل عن الصورة الثقافية للمرأة التي تعكس ثقافة المجتمع الفلسطيني.
رابعاً : الصورة الاقتصادية:
لما كان الاقتصاد في أي مجتمع شغل أفراده الشاغل, فهم يبذلون أقصى جهودهم للحصول على حياة كريمة توفر لهم مستلزمات عيشهم لذا عكست الأمثال تلك الصورة على خير وجه, كي تتحرر من النظرة الدونية التي وصمت بها, و من تبعيتها الاقتصادية.
فقال المثل: "من شغلت العشرة عاشت مخنصرة "
كما صور المثل وضع المرأة في عملها في البيت و خارجه, و أشاد بالمرأة النشيطة سريعة الحركة، تحركها الحرارة بسرعة و تضعها أمام مسئولية بيتية كبيرة "زى الحبة في المقلا " وإذا كان الرجل يسعى و يجلب الرزق فعلى المرأة أن تبني و لا تبذر, بل تكون أشد حرصا و مهارة " الرجل جنىّ و المرأة بنىّ"
و من أراد أن يحسن اختيار زوجته فعليه أن يختار الزوجة ذات القدرة الفائقة على رعاية منزلها كما جاء في المثل "في نسا " كما يطلب منها أن تكون ماهرة في إعداد الطعام " شهادة البنت مطبخها " و تجيد الخبز كذلك بقية الأعمال المنزلية.
و كذلك مطلوب من المرأة أن تكون اقتصادية في بيتها, إدارية في شئونه و كذلك امرأة من هذا النوع و يدعى لها بطول العمر "ريت المعدل ما يموت و لا يحطوه في تابوت "
4-(خيط المعدلة ذراع, و خيط المايلة باع )
و المايلة هي التي لا تستطيع إدارة شئون بيتها, فهي كسولة لا تتحرك بل يطلق عليها عفنه
و كذلك فهي غير متفرعة لشئون بيتها بل ( في النهار بتسكر بيتها و في الليل بتحرق زيتها )
5-" البيت معمور و صاحبته في الدور "
و من هنا يظهر مدى الهجوم على المرأة الهاملة المايلة التي تقصر في إدارة بيتها و لا تستطيع تنظيم أموره.
و أشارت الأمثال أيضاً للمرأة التي تعتمد على نفسها و عدم الركون على غيرها (الشاطرة بتقضي حاجتها و الهاملة بتنده جارتها )
و كذلك مطلوب منها التدبير في كل شيء حتى في وقود خبزها (المرأة الشاطرة بتخبز من غير وقود, و الهاملة بتنجز بكارة حطب )
ليس هذه فحسب وإنما حمّلت الأمثال المرأة مسئولية الغنى و الفقر "المرأة عمارة" "غناه من مرته و فقره من مرته".
وهكذا استطاعت الأمثال الشعبية الفلسطينية أن ترسم لنا صورة واقعية لحياه المرأة الفلسطينية.
الدراسة التحليلية
من خلال إخضاع الأمثال عينة الدراسة للتحليل تبين تعدد الصور المقدمة للمرأة الفلسطينية ،ففيها الصورة التي تعبر عن علاقتها بالرجل ، وأخرى تعبر عن علاقتها بالأبناء وثالثة تعبر عن علاقتها بالأهل . وبدت الصورة أكثر وضوحاً حينما تناولت سمات المرأة الشخصية .ولقد جمعت الصورة بين شقيها السلبي والإيجابي  .
ولقد تم تشكيل الصورة المقدمة للمرأة في الأمثال الشعبية من خلال بيان مجموعة العلائق بينها وبين أطراف المثل كالزوج والأهل والأبناء وبنات جنسها ويمكن إجمالها على النحو التالي:
أولاً :صورة العلاقة بين المرأة والزوج :
1.بناء شخصية الرجل وإعادة تقويم بعض عناصر شخصيته
تساهم المرأة بشكل فعال في بناء شخصية الرجل  ، بل وإعادة تقويم بعض عناصر شخصيته "المرة المليحة بتعمل من الهامل زلمة" وينسجم هذا المثل مع ما جاء به الهدي النبوي "من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان فليتق الله في النصف الباقي" (الطبراني ، 1994،ج7: 332) 
2.شحذ همة الرجل وتدبير شئونه
"وراء كل رجل عظيم إمرأة " وهذا ينسجم مع المرأة الصحابية الأولى التي دفعت زوجها وأبنائها إلى ملاقاة العدو وتولت هي إدارة شئونها وهذا تماماً ما حدث مع المرأة الفلسطينية التي ضربت أعظم مثل في التضحية والفداء ، فهي التي دفعت الزوج والابن لساحة الجهاد ، وهي التي نعتها رسول الله r بالزوجة الصالحة فقال : "ما استفاد المؤمن بعـد تقوى الله خيراً لـه من زوجة صالحـة ، إن أمرها أطاعته ، وإن نظر إليها سرّته ، وإن أقسم عليها أبرته ، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله" (ابن ماجة ، ب.ت ، ج1 : 596) .
3.تهذيب عواطف الزوج تجاه الآخرين وخصوصاً الأرحام
 
"إذا قست الرجال عليك بالمحننات " وهذ خاصية تمتاز بها النساء
4.معايير اختيار الزوجة/الزوج الصالح
لقد تضمنت عينة الأمثال جملةً من المعايير الواجب توافرها في المرأة أو الرجل من أهمها:
•اختيار الزوجة الصالحة ذات الخلق القويم
"سير مع الدرب ولو طالت بنت الأجاويد "
-ويتفق ذلك مع التوجيه النبوي "خير متاع الدنيا المرأة الصالحة" (مسلم ، ب.ت ، ج2 : 1090) ." وإذا فتر الحب بينهما فلا بد وأن يبقى الأصل وهو الرحمة التي تدفع إلى الرفق وغض الطرف عن نقاط الضعف والصفح عن الزلات" (علي ،2003: 47)  
5.تفضيل الخلق على المال
"خذ الأصيلة ولو على الحصيرة "
ولقد حثنا القرآن الكريم على الزواج من المؤمنات الصالحات وإن يكن فقيرات لقوله تعالى (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (النور:32) . وقد لخص النبي r أسس الاختيار وردها إلى أربعة أمور: "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك" (البخاري ، ب.ت، ج1 ، 125) . فالعامل الأساس هو عامل الدين والالتزام فهو الكفيل بإضفاء السعادة على حياة الزوجين.
•البحث عن جمال الروح
"بيع الجمال واشتري خفة ،الجمال كثير بس الخفة صدفة " وهذه الخفة تضفي على البيت مزاجاً نفسياً صفواً لا يعكره مشاعر قاتمة . فليس الجمال بالأبيض والأسود بل قد يكون الجمال بالأصل والمنشأ ويؤكد على هذا المثل " اللي ما بيحليها خدودها بيحليها جدودها " 
•توافر عنصر الطاعة للزوج
"بارك الله في الدار الوسيعة والفرس السريعة والمرة المطيعة " ويتفق ذلك مع التوجيه النبوي " قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي النساء خير ؟ قال : " التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ، ولا ماله بما يكره "
•اختيار الزوج الصالح
"النسوان وديعة الأجاويد " وفيه دعوة صريحة للمرأة باختيار الزوج الصالح ذو الخلق الحسن .ويتفق ذلك مع قوله صلى الله عليه وسلم""إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" (البخاري ، ب.ت ، ج3 : 271)
•البحث عن المنبت /المنشأ الحسن
"قبل ما تتجوَز دور لابنك على خال "
وهذا ينسجم مع روح الإسلام وتعاليمه فلا يكفي أن تكون الزوجة صالحة في نفسها بل يجب الحرص على النشئ القادم والتحري عن أخلاق أهل الزوجة ومنشأ تربيتها توافقاً مع التوجيه التربوي "إياكم وخضراء الدمن . قالوا :وماخضراء الدمن؟ قال :المرأة الجميلة في المنبت السوء" فالبناء الأسري لا يكون متماسكاً إلا إذا أسس على تقوى الله ورضوانه كما يقول تعالى : )أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ ( (التوبة:109).
•إكرام المرأة وإنزالها منزلاً يليق بها
"اللي ما بيقدر على الأصيلة وعليقها يبعد عن طريقها " فإن الأصيلة الخلوقة ذات المنبت الحسن لها منزلة حسنة عند أهلها .فإذا ما تزوجت وأحبها زوجها أكرمها وإذا كرهها لم يظلمها وقد عبر عن ذلك رسول الله r "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر" (مسلم، 1955، ج2 : 1091) .
•حاجة المرأة الفطرية للرجل
"ظل راجل ولا ظل حيطة " حيث عبر المثل عن مدى حاجة المرأة التي فطرها الله عليها وهو الميل للجنس الآخر، وكذلك الحال بالنسبة للرجل الذي لا يستطيع تحمل تبعات الحياة بعد زوجته " أعزب دهر ولا أرمل شهر"  ويتفق ذلك مع قوله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21)
•التكافؤ بين الزوجين شرط لقبول الزواج ونجد التأكيد على ضرورة التكافؤ بين الزوجين متضمناً في صيغة التعجب في المثل القائل " من كبر همه اتجوز قد أمه " ، والمثل " اللي ما ياخذ من قدره دق البين همه "  حتى يكون الاختيار صحيحاً وناجحاً ينبغي أن يراعى فيه التقارب العمري والثقافي بين الزوجين حيث خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة بنت رسول الله  فقال : إنها صغيرة ، ولما خطبها عليّ زوجها إياه (البخاري ، ب.ت ، ج3 : 239) .
وعلى النقيض رسمت الأمثال الشعبية صورة سيئة لتلك العلاقة بين المرأة والرجل من خلال بعض الصفات التي ألصقتها بالمرأة ويمكن توصيف تلك الصورة على النحو التالي :
1.عدم إشراك المرأة عاطفياً بما يحدث معه من مشكلات خارج المنزل
" الناس بتقتلني وأنا بأقتل مرتي " فالرجل يرجع لبيته معكر مزاجه مما يجده خارج المنزل وقد يتحمل ما ألمَ به إلى أبعد الحدود وقد ينعكس هذا التحمل سلباً على طاقته وأدائه فينفجر في أسرته مفرغاً تلك الشحنة ناسياً أو متناسياً التوجيه التربوي الأصيل " خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي" (ابن ماجة ، ب.ت ، ج1 : 636) .
2.عدم مشاركتها في صنع القرار
"مرة ابن مرة اللي بيشاور مرة " وهذه نظرة سلبية لمشاورة الزوج زوجته و إشراكها في صنع القرار لبناء عش الزوجية لأن " الزوج المسلم يطلب المشورة من زوجته العاقلة ، والمرأة المسلمة تبادر بإعطاء المشورة ، ولا ينفرد أحدهما برأيه دون الآخر ، وكم تفقد الأسرة الكثير عندما تهمل خبرة وعقل ومشـورة الآخر " ( علي، 2003: 46)  ولنا في رسول الله أعظم أسوة فهذه أم سلمة تشيـر إلى رسول الله الذي يوحَـى إليه من السمـاء في صلح الحديبية ، حيث قال رسول الله r لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا قال : فوالله ما قام منهم رجل قال ذلك ثلاث مـرات ، فلما لم يقـم منهم أحد دخل علـى أم سلمة فذكر لها ما لقي مـن الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله : أتحـب ذلك ، اخرج ثم لا تكلـم أحداً منهم كلمة حتـى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك ، فخـرج فلم يكلم أحداً منهم حتـى فعل ذلك نحر بُدنـه ، ودعا حالقه فحلق ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحـروا وجعل بعضهـم يحلق بعضاً (حوى : ب.ت : 159) .
3.المخالفة المطلقة  لرأي المرأة
ولم تكتف الأمثال بعدم مشاورة المرأة وعدم مشاركتها في صنع القرار بل نادت بمشورتها ومخالفة أمرها "شاوروهن وخالفوهن " وتعدى الأمر إلى أن مشورة المرأة تخرب البيت "شورة المرة بتخرب الدار سنة " وهذه النظرة السلبية للمرأة تستوجب إعادة النظر ؛ لأن المرأة  أصبحت تلعب دوراً كبيراً في صنع القرار وكذلك تلعب دوراً مهماً في المجتمع كما أصبحت تشغل مركزاً اجتماعياًَ مرموقاً .
4.تقليل شأن المرأة في كتمان السر وحفظه
"مرة بن مرة اللي بيعطي سره لمرة " وقد يرجع ذلك إلى ضعف قدرة المرأة الجسدية ولكن هذا الضعف لم ينف صفة كتمان السر عن المرأة لأن هذه النظرة تتعارض مع روح الإسلام العظيم حيث عدل في نظرته للمرأة والرجل(مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97)
فإن كانت الأم مطالبة بتعليم و تدريب الأبناء على حفظ السر ، لأنهم إذا تعودوا كتم الأسرار نشأوا قوييّ الإرادة ، ويكون لهم مستقبل في المحافظة على المجتمع وبنائه (علي ،2003: 85) ، وحديث أنس رضي الله عنه الذي جمع أصول التربية يدل على ذلك ، قال : أتى عليّ رسول الله r وأنا ألعب مع الغلمان ، فسلم علينا ، فبعثني رسول الله في حاجته ، فأبطأت على أمي ، فلما جئت قالت : ما حبسك ؟ فقلت : بعثني رسول الله في حاجته ، قالت : وما حاجته؟ قلت إنها سر : قالت: لا تخبرن بسر رسول الله r أحداً . والله لو حدثت به أحداً لحدثتك يا ثابت" (مسلم ، ب.ت ، ج4 : 1929) .
وكان أنس يعرف تلك المنة لأمه ويقول: جزى الله أمي خيراً لقد أحسنت ولايتي.. إنها صورة الأسرة المسلمة الجادة التي عرفت هدفها ومسئوليتها ، حين عرفت أن ابنها محط سر نبيه ، ومحل ثقته ، تابعت المهمة وهيأت المجال لتأخذ مداها الصحيح فلم تضرب ولم تثر، ولم تستدرج ، بل شجعت هذه الثقة (الغضبان ، 1982: 97-102).
وقد انعكست هذه النظرة السلبية من حيث عدم ثقة الرجال بالمرأة سلباً على ثقة النساء بالرجال ونبهت النساء أن الرجال لا يؤمن جانبهم " يا مأمَنة للرجال يا مأمنَة للميَة في الغربال".
5.تناولت الأمثال بعض المعايير السلبية في اختيار الزوج
"خوذ السعيدة بتسعد " ويصب هذا المعيار اهتمامه بغنى المرأة وهو يتنافى مع نقيض له " يا ماخذ القرد على ماله بكرة بيروح المال وبيظل القرد على حاله "  
6.المرأة سبب سعادة وشقاء زوجها
"في مرة وفي مرمرة وفي داهية مصبرة " ، والمثل القائل " في نسوان هي وجوزها على الزمان وفي نسوان هي والزمان على جوزها " وبالنظر لتلك الأمثال نجد أن المرأة سبباً مباشراً لسعادة الزوج و شقائه ،وبناءً عليه يقع تقدير الزوج لزوجته فإذا ما أسعدته ملكته فحفظها و رد جميلها ، وإن كانت سبباً في شقائه ينعكس سلباً على سلوكه تجاهها ، وبالتالي ينعكس ذلك على معاملة الناس لها " اللي يقوللها جوزها يا عورة ،يلعبوا الناس فيها الكورة ، واللي يقوللها جوزها يا هانم يحطوها على السلالم " .
وينقلب الميزان في تقدير الناس لذلك الرجل ، فبينما ينعكس تقدير الرجل لزوجته ايجاباً على تقدير المجتمع لتلك المرأة إلا أنه ينعكس سلباً على نظرته لذلك الرجل " شلح عقاله ولبسه لمرته " .
ثانياً : صورة العلاقة بين المرأة والأبناء
لقد عمدت المرأة إلى تعدد أساليب ووسائل تربية أبنائها ورعايتهم ، إذ كفلت بذلك جميع الحقوق المتعلقة بهم .و من خلال الأمثلة الشعبية عينة الدراسة يمكن تتبع تلك الأساليب التي استخدمتها المرأة على النحو التالي :
1.الاعتماد على الذات في التربية والرعاية
" حطي ابنك في كمك ولا تخليه عند أمك " لأن الأسرة هي المؤسسة الاجتماعية الأولى التي تتولى الدور الأكبر في تربية الأبناء، فهي تتولى تشكيل معتقداتهم وقيمهم وأفكارهم وأخلاقهم دون تدخل يذكر من المجتمع ( علي،2003: 69)، ويؤكد ذلك ما أشار إليه الهدي النبوي "ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء" (مسلم ، ب.ت ، ج8 : 52) .
2.تفضيل الأم أبنائها على الغير
"خنفسة شافت بنتها على الحيط قالت لولي ملضوم بخيط " فالمرأة دائماً تفضل أبناءها على غيرهم وتراهم هم الأفضل كذلك وإن لم يكونوا " القرد في عين أمه غزال " وهذا قد يعكس إلى حد سمة من سمات شخصيتها وهي عدم الموضوعية ، كذلك يعكس العواطف الجياشة تجاه أبنائها.
3.إجادة فن التعامل مع الأبناء
"ابن بطني بيعرف رطني " ، "أم الأخرس بتعرف لغته "
وهي صورة تربوية معاصرة حيث نادت المدارس الحديثة إلى ضرورة أن يكون هناك انسجام وتفاهم في الأسرة الواحدة وتلعب الأم الدور الأكبر في خلق هذا الانسجام والتكيف بين أفراد الأسرة وهذا ينسجم مع روح الإسلام  "أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم" (ابن ماجة ، ب.ت ، ج2 : 1211)
4.توفير الجو الانفعالي المفعم بالحب والحنان وحيوية الأبناء
"اللي ما إلو إم حالتو بتغم " ، "الأم تعشش والأب بيطفش"
لأن الأم رمز الحنان وينبوع العطاء ، وهي تسهر اليالي قرب مهد أطفالها تشاكيه المرض والألم وهي تجوع لتطعم أبنائها وتبرد ليدفوا ، وتتعب ليرتاحوا وهي تعطي ولاتنتظر مقابل " ( عواودة ومحافظة،2000: 38) وجاءت نتيجة حتمية أن كرمها الإسلام تكريماً لم يسبق لأحد وأعطاها منزلة عظيمة كما جاء في التوجيه النبوي " من أحق الناس بحسن صحابتي؟  قال أمك ،قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟  قال :أبوك "(مسلم ، ب.ت. : 180) .
وقد انعكس ذلك باتجاهين : الأول كان إيجابياً على سلوك الأبناء تجاه أمهاتهم من خلال المثل القائل " الولد ابن أمه والحسرة على اللي بتلمه " وأما الثاني فكان سلبياً في إنكار الجميل وتبادل نفس الشعور تجاه الأم " قلبي على ولدي انفطر وقلب ولدي على حجر" وهذا يتعارض مع نظرة الإسلام للأم الذي أعطاها حقها في البر والوفاء ،ومنحها  منزلة رفيعة تعادل منزلة الصلاة والجهاد ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت رسول الله r : أي العمل أحب إلى الله؟ قال الصلاة على وقتها ، قلت ثم أيّ قال : بر الوالدين ، قلت ثم أيّ ؟ قال : الجهاد في سبيل الله" (الحميدي ، 1988 ، ج1 : 57) . وكذلك حذر رسول الله r من عقـوق الوالدين فقال : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وكان متكئاً فجلـس ، فقال : ألا وقول الزور وشهادة الزور ، فما زال يكـررها حتى قلنا : ليته سكـت" (النيسابوري ، ب.ت ، ج1 : 90) .
ثالثاً :صورة العلاقة بين المرأة والمجتمع :
عكست الأمثال الشعبية نظرة عامة للمرأة ، ويمكن تلخيص تلك النظرة من خلال ما يلي :
1.قصر الأمومة على التربية وليس على الأمومة البيولوجية
"الأم اللي بتربي مش اللي بتولد " إن الأم تتحمل تبعات وتكاليف تربية الأبناء ، وتندفع بالفطرة إلى رعاية الأبناء بالتضحية بكل شيء حتى بالذات ونظراً لقداسة هذا الدور يجيء الأمر بالإحسان إلى الوالدين في صورة قضاء من الله  وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً  (الإسراء : 23) هذا الدور الفطري الذي تقوم به الأم تعتبره واجباً دون النظر إلى مستواها التعليمي أو إلى أي اعتبار سوى أن الأمومة واجب لا بد منه .
2.مكانة المرأة الاجتماعية مرهونة بإنجاب الذكور دون الاناث
فالمرأة التي تلد الذكور يكون حظها عندهم أحسن من غيرها واحترامها أكثر ومكانتها أفضل كما في الأمثال "حية جابت حية" ، والمثل القائل " مبغوضة جابت مبغوضة" و لم تثبت تلك الصورة بكل سوءها وإجحافها في حق المرأة ولكنها تدنت أكثر من ذلك حيث اعتبرت موت البنت دليلاً على صفاء النية " اللى بتموت وليته من صفاء نيته." وهذا يتعارض تماماً مع الإسلام الذي اهتم بالبنت على وجه الخصوص وحسن استقبالها ورعايتها حتى تكبر لأنها سبباً في دخول والديها الجنة وذلك مما بشر به الهدي النبوي "من كانـت له أنثـى فلـم يؤذها ولـم يهنها ولم يؤثـر ولده عليها أدخله الله الجنة" (أبو داود ، ب.ت ، ج3 : 337) .
3.مركز المرأة الاجتماعي قائم على مذهبها الخلقي
لم تكتف الأمثال في التعبير عن المرأة ككائن حي تحدد خصائصه وتمتدح أو تذم صفاته بل عبرت عن رؤية واضحة لطبيعة المرأة وطبيعة سلوكها ونجد ذلك متجسداً في المثل " بنت الأجاويد ولو بارت " و كذلك المثل " أدب المرأة مذهبها مش ذهبها" ، و مثل هذه الأمثال توضح مجموعة القيم التي تؤمن بها والتي تنظم أشكال سلوكها وتحدد منظومة الأخلاق التي تتحلى بها المرأة الأصيلة." ولقد اهتم الإسلام بالأخلاق واعتبرها الأساس الذي تستند إليه كل معاملات الإنسان مع خالقه ومع نفسه ومع الآخرين "(علي ،2003: 79) ، وامتدح رب العزة نبيه بقوله تعالى : )وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ( (القلم:4) وقوله r "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق" (البخاري ، 2000 : 100)  وقد وجه النبي r الآباء إلى حسن تأديب الأبناء من خلال قوله : "أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم" (ابن ماجة ، ب.ت ، ج2 : 1211) . وفضل r تأديب الأبناء على الصدقة وذلك لأن الصدقة يزول أثرها مادياً -مع ثبات الأجر– وأما الأدب فيبقى أثره على النفس وعلى الآخرين بقوله "لئن يؤدب الرجل ولده ، أو أحدكم ولده خيـر له مـن أن يتصـدق بنصـف صاع" (ابن حنبل ، ب.ت ،ج19 : 449) ، وقال أيضاً : "ما نحل والدٌ من نُحْلٍ أفضل من أدب حسن" (الترمذي ، ب.ت ، ج4 : 338) .
رابعاً :صورة العلاقة بين المرأة والأهل :
إن المجتمع الفلسطيني كغيره من المجتمعات العربية يحترم البنت وينزلها مكانة جيدة بين الأبناء ، وقد انعكس ذلك على تربيتهم لأبنائهم و من خلال الأمثال يمكن التدرج بتلك العلاقة كما يلي :
1.الأخوة الذكور يرجون الدعاء من أخواتهم
" الأم من رضاها والأخت من دعاها " وهذا مفهوم قد يفتقده المجتمع العربي بحيث ينصب الولد نفسه وصياً على أخته ولكن المثل الفلسطيني أعطى صورة حية لعلاقة البنت بأخوتها وهي علاقة مفعمة بالحنان إذ يطلب منها الدعاء .
2.الغاية الأولى في حياة البنت من وجهة نظر الأهل الزواج
" ستر البنت زواجها" ، " سترة البنت جيزتها " ، "شو ما ساوت الحرة تجوزت" وهذه نظرة كئيبة حيث يزداد هم الأهل تجاه ابنتهم إن لم تتزوج ،وهذا الهم يطول المرأة بأي شكل سواء متزوجة أم غير متزوجة " هم البنات للممات"
3.البنت ليس لديها خيار في زواجها
" إن دشروا البنت على خاطرها يابتوخذ طبال يا زمار " وهذا يتعارض مع تعاليم الإسلام الذي أرسى دعائم تحقيق الأمن والأمان للأسرة وحدد أموراً لابد من مراعاتها في تكوين الأسرة من أهمها الاستئذان و الرضى قبل الزواج فلا تزوج المرأة بغير إذنها ورضاها "لا تنكح الثيب حتى تستأذن ولا تنكح البكر حتى تستأمر وإذنها أن تسكت" (النسائي ،1986 ،ج6 : 85) بل وزاد الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك لزوم الرؤية حتى يبعث الأمن في نفسيهما لقوله صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" (ابن ماجه ،ب.ت. ،ج2 : 346)
4.البنت في بيت الزوجية
للوهلة الأولى نجد رد فعل المرأة ونظرتها إلى الأهل تتلخص في "أبوي باعني الله يسهل عليه ، وجوزي اشتراني الله يرضى عليه" ، ولكن هذه النظرة لا تنفي وجود الأهل في حياتها ولسان حالها ينطق بالمثل " بيت رباني ما هرب وخلاَني " ، " البيت اللي رباني ما بينساني "
5.الولاء للبيت الجديد
" قوم شروك ، ولا قوم باعوك " وهنا يطالب المثل المرأة بضرورة الولاء لبيت الزوجية وهذا لا يتنافى مع تعاليم الإسلام والتوجيه النبوي " لو كنت آمراً أحداً ً أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها "( ابن ، ماجه ،ب.ت ، ج2 : 386) وفي نفس الوقت أكد على ضرورة طاعة الوالدين .
6.ويبقى الحنين للبيت القديم
من شدة حبها وتعلقها ببيت أهلها تتمنى إنجاب أولاداً يشبهون أخوالهم  " تكاد المرأة أن تلد أخاها " ، "ثلثين الولد لخاله"
7.الخلق شرط لازم للحفاظ على ود الأهل
" المرة العاطلة بتجيب لأهلها المسبَة" ويتفق ذلك مع التوجيه النبوي قوله  "إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل أباه ، قيل وكيف يسب الرجل أباه ؟ قال : يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" (البخاري ، ب.ت، ج5 : 2228)، فيجب أن تكون وتبقى المرأة مؤدبةً خلوقةً لأن نقيضها يسبب لأهلها الشتائم والسباب .
8.المرأة بين الأهل والزوج
" نار جوزي ولا جنة أهلي " ، " أهلك بحبوك غنية وجوزك بحبك قوية "
وهنا تبدأ رحلة الأخذ والعطاء بين المرأة والأهل وبين المرأة والزوج فبينما هي تفضل نار زوجها على جنة أهلها نجد أن الأهل مازالوا يحملون همها حتى بعد زواجها إذ يتمنون على الله دائماً أن تكون أمورها ميسرة وعلى النقيض بالغم من كثرة الأعباء المنزلية وتربية الأبناء و إدارة شئون المنزل إلا أن ذلك لا يقلل من مطالبة الزوج لحقوقه كاملة دون نقص أو زيغ .
9.المرأة مصدر الاتصال والتواصل مع المجتمع
"اللي ماعندوش بنات ما يعرفش الناس وجتيش مات" وذلك لأن زواج البنت يخلق نوعاً من الاتصال بالنسب الجديد وتقوم المرأة بحث الوالدين على مخالطة الناس والتفاعل معهم وبهذا تتشكل أسرة كبيرة ممتدة من الصهر وقد عبر عنه المثل " النسب حسب وإن صح يكون أهلية" ،" كون نسيب ولا تكون قريب". وينعكس ذلك الاتصال على نظرة الزوج لأهل زوجته " بوس إيد حماتك ولا تبوس إيد مرتك " لأن حماته هي التي توجه سلوك زوجته فإن أحسن زوج البنت معاملتها انطبق عليه المثل القائل " جوز البنية أغلى من نور عنيه "
إن للمرأة في الأمثال الشعبية صوراً عدة تنوعت بتنوع واقعها ودورها الاجتماعي ،فحينما كانت زوجةً رسمت لها الأمثال ملامحاً اختلفت عما إذا كانت بنتاً ،كما تختلف عما إذا كانت أماً .
كذلك تناولت الأمثال مجموعة من الصور( الثقافية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية )  التي ساهمت في تشكيل الصورة العامة للمرأة في المجتمع الفلسطيني
النتائج :
من أهم ما توصلت إليه نتائج الدراسة ما يلي:
1.قدمت الأمثال صورالمرأة المتعددة (الثقافية _الاجتماعية _الاقتصادية _التربوية) التي ساهمت في تشكيل جوانب الصورة العامة للمرأة في المجتمع الفلسطيني.
2.احتلت المرأة مركزاً إيجابياً في علاقتها بزوجها من خلال الأمثال الشعبية ، كما وأشارت النتائج إلى أن المرأة لعبت دوراً سلبياً في علاقتها بزوجها من ناحية عدم مشاركتها عاطفياً وعدم مشاركتها في صنع القرار والقليل من شأنها ومخالفة رأيها.
3.أشادت الأمثال بالصورة المتميزة التي احتلتها المرأة من خلال علاقتها بالأبناء والزوج والمجتمع .
4.اشتملت الأمثال الشعبية الفلسطينية التي تناولت صورة المرأة على جوانب سلبية تتعارض مع معايير الكتاب والسنة والتي بالإمكان حصرها من خلال تأصيلها .
التوصيات:
بناءً على ما جاءت به الدراسة من نتائج توصي الباحثتان بما يلي:
أولاً : العمل على تأصيل التراث الفلسطيني وغربلته شرعياً ، وإقصاء كل ما يتعارض مع تعاليم الإسلام .
ثانياً : ضرورة تفعيل الإعلام الفلسطيني في إحياء الأمثال الشعبية التي عبرت عن الصورة الناصعة والمضيئة للمرأة وتعزيزها بنظرة الإسلام لها .
ثالثاً : توعية المرأة بدور الأمثال الشعبية في التنشئة الاجتماعية.
رابعاً : إدخال بعض عناصر التراث الفلسطيني خاصة ما يتعلق بالمرأة في المناهج التعليمية.
خامساً : تعزيز التراث الفلسطيني تعزيزاً موضوعياً والتركيز على ما يتصل بالمرأة في جميع المستويات (التربوية –الثقافية –الاجتماعية –الاقتصادية –السياسية).
مراجع الدراسة
أولاً :القرآن الكريم.
ثانياً : الكتب والدوريات
1-ابن حنبل ، أحمد (ب.ت) : مسند الإمام أحمد "وبهامشه منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال" ، المكتب الإسلامي ودار صادر ، بيروت .
2-ابن ماجة ، الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ب.ت) : سنن ابن ماجة، حقق نصوصه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه وعلق عليها (محمد فؤاد عبد الباقي) ، مطبعة دار إحياء الكتب العربية ، البابلي الحلبي .
3-أمين، أحمد (1953): قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية، القاهرة.
4-البخاري ، (ب.ت) : صحيح البخاري بشرح ابن حجر العسقلاني ، تحقيق (محمد عبد الباقي) ، المكتبة السلفية
5-الترمذي ، عيسى محمد بن عيسى ابن سورة (ب.ت) : سنن الترمذي ، تحقيق (إبراهيم عطوة عوض) ، دار إحياء التراث العربي .
6-الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مسح التجمعات السكانية (2003). غزة.
7-الحميدي ، الحافظ أبي بكر عبد الله بن الزبير (1988) : المسند ، دار الكتب العلمية.
8-حوى ، سعيد (ب.ت) : الرسول ، مكتبة وهبة ، عابدين .
9-الخشاب، (1983): المرأة والعمل المنزلي، القاهرة – مكتبة الانجلو المصرية.
10-رزق، سامية سليمان (1988): صورة المرأة كما تقدمها برامج المرأة في الإذاعة الصوتية، مكتبة الانجلو المصرية – القاهرة.
11-رضا، محمد رشيد (1975): حقوق المرأة في الإسلام، المكتب الإسلامي – بيروت.
12-شعلان، إبراهيم أحمد (1972):  الشعب المصري في أمثاله العامة، الهيئة المصرية العامة للكتاب.
13-شلبي، أحمد (1979): في المجتمع الإسلامي، مطبعة دار التأليف – القاهرة.
14-صالحة، رائد محمد (1977): مدينة غزة دراسة في جغرافية المدن، الجامعة الإسلامية – غزة.
15-الطبراني ، الحافظ أبي القاسم سليمان أحمد (ب.ت) : المعجم الكبير ، مكتبة ابن تيمية ، القاهرة .
16-العمد، هاني (1996): الأدب الشعبي في الأردن، عمان مؤسسة آل البيت.
17-العنتيل، فوزي (1972) : بين الفلكلور والثقافة الشعبية، دار الهلال للطبع والنشر، القاهرة.
18-الغضبان ، منير محمد (1982) : من معين التربية الإسلامية ، مكتبة المنار ، الأردن.
19-اللجنة الوطنية للإعداد  للمؤتمر الدولي الرابع (1995): التقرير الوطني لدولة فلسطين، بكين.
20-المبيض،سليم عرفات (1986) : الجغرافيا الفلكلورية للأمثال الشعبية الفلسطينية ،الهيئة المصرية العامة للكتاب.
21-مسلم ، الإمام أبي الحسن (ب.ت) : صحيح مسلم ، تحقيق (محمد فؤاد عبد الباقي)، دار إحياء الكتب العربية .
22-مسلم ، الإمام أبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري ، (1955) : صحيح مسلم ، تحقيق (محمد فؤاد عبد الباقي) ، دار إحياء الكتب العربية .
23-النسائي ، أحمد بن شعيب (1986 ) : المجتبى من السنن ،ط2،تحقيق عبد الفتاح أبو غدة ،مكتبة المطبوعات الإسلامية ،حلب .
24-النيسابوري ، أبو الحسن مسلم بن الحجاج (ب.ت) : صحيح مسلم ، تحقيق (محمد فؤاد عبد الباقي) ، دار النشر : عيسى البابي الحلبي وشركاؤه .
25-النيسابوري ، الحاكم أبو عبد الله (ب.ت) : المستدرك على الصحيحين ، مطبعة دار المعارف ، الهند .
ثالثاً : الدوريات
26-أبو دف، محمود خليل (1999): القيم المتضمنة في الأمثال الشعبية الفلسطينية، دراسة تحليلية من منظور إسلامي، ورقة عمل مقدمة لمؤتمر القيم والتربية في عالم متغير المنعقد بكلية التربية والفنون بجامعة اليرموك في الفترة 27-29/7/1999.
27-إسماعيل، دنيا الأمل (2000): المرأة الفلسطينية من هزيمة (1967 – 1987)، رؤية مجلة شهرية، السلطة الوطنية الفلسطينية، غزة.
28-عبد الباقي، سلوى (1981): صورة المرأة المصرية، دراسة في تحليل بعض البرامج الإذاعية، جامعة عين شمس – كلية الآداب.
29-عثمان، علي (1977):  مجلة الأبحاث الاجتماعية والتراث الشعبي الفلسطيني العدد 7، المجلد 2. البيرة.
30-عليان، محمد خليل (2000): المرأة في المثل الفلسطيني، عدد 67، صامد الفلسطيني.
31- العواودة، أمل ومحافظه، محمد (2000): صورة المرأة في الأدب الشعبي الأردني والفلسطيني، أمثال – أغاني – حكايات، الطبعة الأولى، مؤسسة حمادة للدراسات الجامعية للنشر والتوزيع، اربد – الأردن.

 

المصدر : مؤسسة فلسطين للثقافة
عدد القراءات : 1512
2010-08-19
إلى الأعلى إرسال لصديق PDF طباعة إضافة تعليق
 
 
© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة القدس للثقافة والتراث