نتانياهو يلتقي كيري لمناقشة "الاعتراف بالدولة الفلسطينية"    من يتحمل المسؤولية.. ثقافة النخبة أم الجمهور؟../ د. عزمي بشارة    الصحة : لا نقص في الأدوية خلال عام 2015     مجلس الأمن يطالب بفتح تحقيق سريع وشفاف بوفاة أبو عين     قصة قصيرة .... الدوامــــــــــــــــــة    نشطاء يرفعون العلم الفلسطيني على حاجز النفق غرب بيت لحم    سلسلة ذاكرة الشعر ..ذاكرة الوطن .. الشاعر بهائي راغب شراب    افتتاح معرض صور 'حكايات' في احتفالية ثقافية في مخيم جنين    يهودية الدولة و"دولتان لشعبين"/ عزمي بشارة    10 أفلام لشاشات و3 مخرجات في مهرجان جنيف
اليوم : 2014/12/18
القدس في 18/12
 
هل ترى انتفاضة فلسطينية ثالثة تلوح في الأفق ؟





نتائج التصويت تصويتات سابقة
أعلام وعلماء 
جابر بن حيان

انه من حق كل أمة أن تفتخر بعلمائها وخاصة الذين ظهرت أعمالهم على المسرح العالمي وللمة العربية الحق كل الحق أن تفتخر بجابر بن حيان الذي عده العالم العلمي الغرب بأنه أول من وضع علم الكيمياء على أسس وأصول علمية كما أنه أول من وضع له قواعد ثابتة ساهمت في تقدم هذا الفرع من المعرفة ليس في العالم العربي فقط بل تعداه إلى الغرب أيضا. فقد كانت أساليبه العلمية في البحث والتحليل على جانب كبير من الدقة العلمية لم يصل إليها أحد من قبله.
لم يعرف بالضبط، تاريخ ولادة جابر بن حيان ولكنه عاش زمن الرشيد وكان محبوبا عنده كما كان محبوبا عند البرامكة. تقول بعض المراجع العلمية والتاريخية أنه ولد حوالي عام 101 ه أي عام 720م، قضى أكثر حياته في الكوفة. وقد درس علم الكيمياء على ايدي علماء عصره واستند على دراسة كتب القدماء في هذه الصنعة وقد وصل جابر ذروة العلم الكيميائي في حوالي عام 776م، حيث اشتهر اسمه بين علماء عصره لقدرته العلمية.
قتل والده في آواخر العصر الأموي لأنه كان داعيه لبني العباس. وهكذا نشأ جابر يتيما وقضى أكثر حياته في بغداد، وبعد أن وصل سن العشرينات أصابت البرامكة تلك النكبة التي قضت عليهم وعلى تراثهم. فخاف جابر على حياته (1) لأنه كان صديقا للبرامكة عندها انتقل من بغداد إلى الكوفة. وربما كان السبب في انتقاله إلى الكوفة أنه كان على مذهب الشيعة.
ذكر ابن النديم في الفهرست أن جابر ينحدر من قبيلة "زاد" إذ قال: أن جابر كان عربياً صميماً ولا اساس للمصادر التي قالت أنه صابئي.
اشتهر جابر بصناعة الكيمياء ومزج المحضرات الكيميائية وكان  قديرا في استخراج السموم من مصادر نباتية وحيوانية وحجرية، وقد أسس جابر مختبره في الكوفة وجهزه بالآلات والأدوات الكيميائية لتحضير المركبات وقد ذكر هولميارد أن الحفريات في آواخر القرن التاسع عشر عثرت على مختبر "جابر بن حيان" وقد تبين من موقع المختبر أنه في مدينة الكوفة . وقد عثروا على قارورة لإنتاج تيار كهربائي وهي تشبه قارورة "ليدن" والتي أصبحت فيما بعد أساس اختراع "البطارية" لتوليد التيار الكهربائي الطردي Direct Current.
كان جابر واسع العلم كثير الحيلة موهوباً في علم الكيمياء وقد أجاد هذه الصنعة إجادة فائقة مكنته من القيام باختبارات وأبحاث علمية سجل أكثرها في كتب عديدة فاق عددها المئة كتاب وقد اشارت بعض المصادر العلمية أن جابر لم يؤلف جميع هذه الكتب وإنما نسبت له لترويجها. ولكن "ابن النديم" يدحض هذا الرأي اذ يقول: ". . . إن هذه المصنفات صنعها الناس ونحولها إلى جابر. وأنا أقول أن رجلا فاضلا يجلس ويتعب فيصنف كتابا يحتوي على ألفي ورقة ويتعب قريحته يجهد فكره بإخراجها عن تبع يديه وجسمه وهو ينسخه ثم ينحله لغيره أما موجوداً أو معدوما (هو) ضرب من الجهل.
وقد ترجمت بعض كتب جابر في الكيمياء إلى اللاتينية وغيرها، منها كتاب "الرحمة" وكتاب "التجمع" وكتاب "الزنبق الشرقي". وفي أواخر القرن الرابع عشر ظهرت كتب في الكيمياء نسبت إلى جابر منها كتاب بعنوان "المجمل الكامل" وقد ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Summa Perfections والكتاب يقع في جزئين.  وقد ذكر المؤلف في ترجمت أعمال جبار إلى اللاتينية وقورنت بمادة الكتاب وهو "المجمل الكامل" وجدوا فروقا كبيرة في البحث وطريقة إجراء التجارب الكيميائية وهكذا أصبح علماء العرب عندما قرأوا هذه الكتب المترجمة في حيرة بأمر هذا المؤلف.
ذكر العالم الكيميائي لكليرك Leclerc ان جابراً يعد من أكبر الشخصيات العلمية في القرون الوسطى. وفي ظن لكليرك أن جابراً عالم لا يجاريه شخص في سعة علمه ومعرفة للأصول الكيمياوية ومن أشهر مؤلفات جابر كتابه "السموم" وقد ذكر في هذا الكتاب أنواع السموم ومصادرها كما ذكر أيضاً درجات السم المميتة كما أسهب في البحث عن تأثيرها في الأجسام. وقد أجمل جابر مصادر السموم من النبات و الحيوانات و الأحجار.

المصادر الحيوانية المصادر النباتية
المصادر  الحجرية
غدد الأفاعي الافيون الزنجار
مرارة النمر البنج الأسود الزئبق
لسان السلحفاة قرون السنبل الزرنيخ
ذيل الايل اليبش الزاج
الضفدع (بعضها) بعض الكماءة الشب
العقرب (ذيل) بعض الفطر برادة حديد
كبر الكلب المصاب بالكلب   برادة الذهب

وقد أشاد كل من "هولميارد" و "برتلو" وهما عالميان كيميائيان مستشرقان بأعمال جابر في الكيمياء وقد أشادوا كثيراً بكتابه "الملاغم Amalgasm" كان جابر يتحلى بأخلاق العالم الصحيح وفي رأيه أن العالم عليه أن يكون صادقاً في مهنته دقيقاً في تجاربه واختباراته ممعنا النظر في مشاهداته العلمية، وعليه أن يسجل الصدق في أبحاثه. وفي رأيه أن علم الكيمياء يتسرب إلى باقي العلوم كالطبيعيات والفلك وعلم الأحياء.
ومن ابتكاراته التي اخترعها أثناء مجهوداته العلمية في الكيمياء هو اختراع "الميزان الدقيق". الذي استنبطه لوزن الكميات القليلة من المواد الكيميائية حتى يتوصل إلى نتائج دقيقة في معرفة التفاعلات الكيميائية أثناء اختباراته العلمية، وكان يقضي مدة طويلة في خلط المركبات الكيماوية وطبخها وخلطها فكانت هذه من أهم الاعمال الكيماوية التي قام بها جابر في اختباراته العلمية على اساس صحيح دقيق فكانت تجاربه وطرقه العلمية أهم ما أورثه هذا العالم في عل الكيمياء وهي الدقة العلمية وتوخي الصدق في اجراء تجاربه الكيميائية.
وقد أورد جابر في كتابه "العلم الالهي" قواعد وقوانين للعلماء وأصر فيها على التقيد بهذه الأصول إذا أراد العالم  أن يصل إلى نتائج صحيحة في تجاربه العلمية منها:
يجب تعيين الغرض من التجربة.
تجنب الاشياء المستحيلة والتي لا فائدة من استقصائها.
يجب اختيار الوقت الملائم لإجراء التجربة.
على العالم أن يكون صبوراً مثابراً في استقصاء النتائج.
على العالم ان يختار مكاناً بعيداً عن الضوضاء وكثرة النسا لإجراء تجربته في هدوء كامل.
على العالم ان يختار مساعديه – إذا اقتضت الحاجة – ممن يثق بصدقهم وأمانتهم العلمية.
على العالم أن لا يغتر بالظواهر لأن ذلك قد يؤدي إلى استنتاجات خاطئة.

ومن أهم أراء جابر العلمية هي أنه أول من قال: " أن العناصر الكيماوية لا تفقد ماهيتها الأصلية بواسطة التركيب أو المزج أو الخلط". وقد أوضح في كتابه" المعرفة بالصفة الإلهية والحكمة الفلسفية "تفسيراً لإتحاد الزئبق الكبريت. وقال ما يلي: " يظن البعض خطأ أنه عندما يتحد الزئبق بالكبريت تتكون مادة جديدة نتيجة هذا الخلط في جوهرها. والحقيقة أن هاتين المادتين لم يفقد أيا منها ماهيته الأصلية. وإنما كل ما حدث من هذا المزج أن كل مادة تجزأت إلى دقائق صغيرة جدا وقد امتزجت هذه الدقائق ببعضها فأصبحت أمام عين الرائي المجردة أنها مادة جديدة، وذلك لأن عين الرائي غير قادرة على التمييز بينهما. ولو كان لدينا وسيلة نستطيع بها تفريق المادة الجديدة لكان بمقدورنا رؤية كل مادة منفردة (1) وبهذا الصدد ذكر العالم " دالتون" (2) فقال: "إن ذرات العنصر الواحد تحتفظ بصفتها الًلية عندما تمتزج بعناصر أخرى "، فكان جابر أول عالم أشار لذلك.
ومثل باقي علماء عصره كان" جابر" يعتقد أن عنصر الذهب هو عبارة عن مزيج متسق النسبة بين الزئبق والكبريت، واعتقد جابر أيضاً أن هناك نوعين من الأكسير:
اكسير "الاحمرار" وبه نستطيع تحويل المعادن إلى ذهب. واكسير "البياض" وبه نستطيع تحويل المعادن إلى فضة. وقد ادعى جابر أنه تمكن من تحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب وقد أورد ذلك في مؤلفاته على النحو التالي: "خذ جزءاً من قشر البيض أو أجزاء من الشعر المقطوع الناعم النظيف وجزئاً من ملح النشادر وامزجها جيدا واسحقها على حجر حتى نصير كالطين. ثم ضع هذا المزيج في قارورة وأذبها حتى تحصل على سائل أحمر، ثم خذ مقداراً معيناً من الزنجفر (كبريت الزئبق) ومثقال وزن من الذهب واسحقها ثم ند المسحوق بالسائل وضعه في قارورة التشميع بعد أن تحكم سدها. ثم سخنها على نار هادئة وعندما تشتد حرارتها أبعدها عن النار واتركها حتى تبرد. ثم افتحها قليلا حتى تتطاير الأرواح. وبعدها خذ المزيج واسحقه، واضف إليه مقداراً من الزئبق حتى يتشر به ثم عرّض ما حصلت عليه على الهواء ليلة كاملة، عندئذ يصبح لديك سبيكة متجانسة المظهر صفراء اللون وإذا خلطت جزءً منه مع 45 جزء من الفضة فإنك تحصل على ذهب صرف (3).
وقد يرى القارئ إذا كان مطلعاً على أصول علم الكيمياء أن هذه الطريقة ليست طريقة علمية. وأن ما حصل عليه جابر من هذه التجربة هو عبارة عن ملغم من الذهب والزئبق ممزوج بكبريتات معدنية وإذا مزج مع الفضة فإن النتيجة هو معدن له صفة الذهب في اللون والكثافة، ويصعب التمييز بينه وبين الذهب الخالص. وطبعا أن مقدرة العلم الحديث المتوفر في الوقت الحاضرة لم تكن متوفرة لدى جابر آنذاك ولهذا اعتقد أن ما حصل عليه هو ذهب خالص.
كان "جابر" بارعا في إجراء التجارب والعمليات الكيماوية فقد عرف طريقة التكليس والتقطير والتسامي والاختزال والتبلور، بهذه الطرق تمكن جابر من تحضير مواد عديدة من المواد الكيماوية  مثل تحضير  المعادن المخلوطة وكربونات الرصاص القاعدية وحضر أيضا الليثارج (أول اكسيد الرصاص) والزونجفر (كبريت الزئبق) وحامض النيتريك والزاج القبرصي والتوتيا واكسيد الزنك وكبريتات الحديدوز وغيرها من المركبا.
وجابر أول من توصل إلى معرفة مركبات النحاس والتي تكسب اللهب لونا ازرق وهو أول من استنبط طرقا لتحضير الفولاذ وتنقية المعادن ودبغ الجلود وصبع الشعر. كما أنه أول من حضر مداداً (حبر الكتابة) من بريت الحديد وكبريتات النحاس المادة المعروفة اليوم باسم ماء الذهب المستعمل في الكتابة الملكية والمخطوطات الذهبية، وهو أول من حضر نوعا من الطلاء يقي الثياب من البلل (1) ويقي الحديد من الصداء، كما أنه أول من استعمل "الشب"  الذي يساعد على تثبيت لون الصباغة، وقد عرف أيضاً خصائص عديدة تستخرج من النباتات ومن الحيوانات ومن الحجارة في استحضار الأدوية.
ومن أهم اختراعات جابر الصناعية هي انه أول من سنع الورق غير القابل للحريق. وكان الحافز على اختراع هذا النوع من الورق هو أن جعفر الصادق سادس أئمة الشيعة وضع كتابا في الحكمة سماه "الضيم" وكان الكتاب عزيزاً على جعفر. فاراد أن ينسخه على ورق لا يحترق. وقد أبدى هذه الفكرة على جابر. وطبعا لبى جابر طلب جعفر لنه كان شيعياً، وبدأ في اجراء التجارب حتى تمكن من صنع ورق لا يتأثر بالنار.
وقد نسخ جعفر الكتاب على هذا الورق ورمى به في النار فلم يحترق. وقد شكر جعفر جابر شكراً جزيل، وقد نقلت هذه الاختراعات فيما بعد للغرب.
كما أن علماء الغرب نقلوا كثيرا من المصطلحات الكيماوية إلى اللغة الاتينية، وهي لا تزال تستعمل حتى اليوم في علم الكيمياء، ونذكر  من هذه المصطلحات والاواني الكيميائية ما يلي:
(التوتيا Tutia واكسيد الزنك والقلي Alkali والأثمد Antimony والأنبيق Alembic ).

 

عدد القراءات : 1493
2011-05-25
إلى الأعلى إرسال لصديق PDF طباعة إضافة تعليق
 
 
© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة القدس للثقافة والتراث